العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

صاحبها ، فالاسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله والخير والسعادة قال في النهاية : البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشئ المطلوب ، وفي المصباح البلغة ما يتبلغ به من العيش ولا يفضل ، يقال : تبلغ به إذا اكتفى به ، وفي هذا بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية . 30 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة وفي طلب الآخرة إضرارا بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أحق بالاضرار ( 1 ) . بيان : يومى إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة ، فأماما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء والتعيش فليس بمذموم ولنذكر معنى الدنيا وما هو مذموم منها ، فان ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق ، فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا ويذمونه ، ويختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة ، ويسمونه زهدا ويشبهون ذلك على الجاهلين . اعلم أن الدنيا تطلق على معان الأول حياة الدنيا وهي ليست بمذمومة على الاطلاق ، وليست مما يجب بغضه وتركه ، بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي والأمور الباطلة ، أو يطول الأمل فيها ويعتمد عليها ، فبذلك يسوف التوبة والطاعات ، وينسى الموت ، ويبادر بالمعاصي والملاهي ، اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه ، ولذلك يجمع الأموال الكثيرة ، ويبنى الأبنية الرفيعة ، ويكره الموت لتعلقه بالأموال ، وحبه للأزواج والأولاد ، ويكره الجهاد والقتل في سبيل الله ، لحبه للبقاء ، أو يترك الصوم وقيام الليل وأمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره . والحاصل أن من يحب العيش والبقاء والعمر للأغراض الباطلة ، فهو مذموم ومن يحبه للطاعات وكسب الكمالات وتحصيل السعادات فهو ممدوح ، وهو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء والأوصياء عليهم السلام طول العمر والبقاء في الدنيا ، وقد قال

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 131 .